القاضي النعمان المغربي
106
شرح الأخبار
الدين فلا ينساغ ذلك ولا يجوز فيه " وما كنت متخذ المضلين عضدا " ( 1 ) . وذلك أنه لو فعل ذلك لكان في توليته إياه وهو يعلم أنه لا يستحق الولاية ، ولا يجوز له الحكم في المسلمين معصية الله عز وجل ، ومخالف لما أمر به . وإن وزر ما يأتيه من محارم الله عز وجل ، ويذره من طاعته ، ويلحقه إثمه وإثم ما يرتكب من المسلمين ، وينال من الذنب ( 2 ) مذ توليه إلى أن يعزله ، ولأنه إن عزله بعد أن ولاه ، وهو يوم يعزله على ما كان عليه يوم ولاه ، لم يكن له في عزله حجة إلا التوبة من فعله الذي فعل في توليته . وقد قيل : ترك الذنب أوجب من طلب التوبة ( 3 ) . وكان علي صلوات الله عليه يقول : لو استخرت ( 4 ) المكر - يعني في مثل هذا - ما كان معاوية أمكر مني ( 5 ) . [ لفتة نظر ] ومما أنكروه على علي صلوات الله عليه أنه سمى معاوية وأهل الشام القاسطين . قالوا : فإن كان سمى طلحة والزبير وأصحابهم الناكثين لأنهم نكثوا بيعته ، والخوارج المارقين لأنهم مرقوا عنه ، فمن أين لزم أهل الشام اسم القاسطين ، ولم يأخذ على معاوية ولا عليهم جورا في حكم ؟ فيقال لمن قال ذلك : إن عليا عليه السلام لم يسمهم بهذا الاسم ، وإنما
--> ( 1 ) الكهف : 51 . ( 2 ) وفي نسخة - أ - : من الدين . ( 3 ) ولذا اشتهر عند الأطباء : الوقاية خير من العلاج . ( 4 ) وفي نسخة - ج - : لو استحببت . وفي - أ - : استجزت . ( 5 ) وروي عنه عليه السلام أيضا ، قوله : لولا التقى والدين لكنت أدهى العرب .